المكان: مستشفى الدكتور عبدالرحمن طه بخش في حي الشرفية بمدينة جدة.
الزمان: الساعة الثامنة مساءاً من يوم الخميس 21/12/1403 هـ الموافق 29/9/1983 م
الحدث: صراخ طفل جديد يدوي في جنبات المستشفى معلنا تسخطه على هذه الدنيا منذ بدايتها.
كان طفلا جميل الطلة تميل بشرته للبياض ” و ترى هذي من جد مو مزح” أكرت الشعر ممتلئ الوجه، و بما أنه يكره المستشفيات و الطماطم فقد قرر ألا يطيل المكوث في المستشفى، و ما هي إلا أيام قلائل، وإذ به يخرج ماشيا على قدمين اثنين ” بالطبع هذه القدمين ما هي إلا قدمي والدته حفظها الله” ، فخرج محمولاً مكفولاً إلى بيته الجديد.
بدأ حياته في أحياء الجنوب من مدينة جدة، و بعد أن أتم 9 سنين عجافاً، آذن الله بأن تفتح عليه الدنيا و ينتقل إلى أحد أرقى الأحياء في شمال مدينة جدة.
عاش حياته ما بين مدرسته و حارته، لاعبا مميزا للكرة و متسكعا في الحارة أحيانا أخرى. و بعد 3 سنين من هذا الانتقال _ وبفضل من الله و منة_ أذن الله بنقلة ثانية و لكنها معنوية هذه المرة.
فانضم إلى ركاب المؤدلَجين “بفتح اللام” و المؤدلِجين ” بكسر اللام” ، حيث شارك و لأول مرة في مركز صيفي، وكان ذلك في عام 1416هـ، و من بعد ذلك التاريخ انطلق في الأنشطة الدعوية و النشاطات الحزبية _ وبكل فخر_ ما بين حلقات لتحفيظ القرآن و رحلات برية و مراكز صيفية كان لها الفضل بعد الله في التنشئة السليمة الصحيحة التي وجد أثرها لاحقاً.
انتقل في مراحل دراسته ما بين ابتدائية أبي بن كعب _ رضي الله عنه_ في حي الفيصلية، و من ثم متوسطة الأمير خالد بن فهد، و ختم مراحل التعليم العام بثانوية ابن خلدون في حي مشرفة، أو كما يحلو للبعض تسميتها ” بثانوية الدوافير”.
و مع حلول صيف عام 1421 هـ كان رحّال _ غفر الله له_ قد تخرج من التعليم العام بنسبة تراكمية 90.01%، و كعادة شباب ذلك الزمن، طرح رحّال مناقصة مع عدد من المكتبات الكبيرة في مدينة جدة، لتوفير عدد كبير من الملفات الخضراء لتتم الاستفادة منها في عملية التقديم على الجامعات و الكليات و المعاهد العسكرية و الكليات الصحية و كبائن االاتصالات و وكالة ناسا للطيران و الفضاء إلخ من القائمة المعروفة لكل خريج من الثانوية ” طبعا اللي يقلكم إني قدمت على العسكرية فهذا كذاب بنمرة و استمارة لأني مرة ما أطيق شغل العسكرية “
و بحمد من الله و منة ، قبلت في العديد من الجامعات و الكليات، ولكني _ غفر الله لي_ آثرت الراحة، فقررت أن ألتحق بركب الطلاب الدارسين في جامعة ” هذا من باب المجاز ترى” الملك عبد العزيز بمدينة جدة.
و بعدما أدركت أن استمراري في هذه الجامعة سيؤدي بي في نهاية المطاف عاملاً في أحد كبائن الاتصالات ، أو جرسون في أحد المطاعم، وأن المسألة مسألة وقت فقط، آثرت أن ارتحل في طلب العلم، فشددت رحالي إلى المنطقة الشرقية، و التحقت بأفضل جامعة في المملكة، جامعة الملك فهد للبترول و المعادن.
قضيت في تلك الجامعة أياما حلوة، كنت كادحا مجداً أحيانا، و أحياناً أخرى “ساحباً” ” ” صافطاً” للدراسة و كل ما يمت لها بصلة.
و لما بلغ رحّال أشده، و شاب مفرق رأسه، تخرج من الجامعة يحمل شهادة البكالريوس في تخصص هندسة البرمجيات، بمعدل تراكمي 2.50 من 4.
رحّال الآن يعمل في أحد أكبر شركات البيتروكيماويات في العالم، متأهل و لديه زوجة !!.

Recent Comments