
اندفع الراعي يركض .
كان نحيفاً .. أسمر ..
شد ثوبه على وسطه ..
حمل عصاه بيده ..
كان الحصى يتطاير بتأثير قدميه ..
متى يصل .. ؟
أين البيوت ؟
سقط على وجهه .. تلقى الأرض براحتيه .
طارت العصا من يده
تقرحت ركبتاه..
ظل يركض ..
شعر بحلقومه يجف.
و بصدره يلتهب
إنه يريد أن يقف ليتنفس.
لكنه لا يريد ..
لا بد أن يصل
ليخبر أمه .. ليخبر أباه بما حدث .
هاهي ذي منازله ..
أين أبوه الحارث ؟
أين أمه حليمة ؟
برز أبواه على عجل ..
هالهما منظره ؟!
ماذا حدث؟
” فصاح بأمه:
أدركي أخي القرشي “”.
هكذ ابتدأ المؤلف رحمه الله بكتابة قصة السيرة النبوية للعهد المكي و هو يحكي حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه و سلم،و الكتاب من تأليف عبدالرحمن داوود العبيدي، و تقديم الأستاذ الدكتور عبدالكريم زيدان، و الأستاذ الدكتور منير البياتي، و قد يدرك الفطن منكم أن أسلوب رواية السيرة هنا مختلف جداً ، و هذا هو الأمر المميز في هذا الكتاب، فقد روى السيرة بأسلوب قصصي رائع، لم يسبق إليه فيما أعلم، فهو كما سماه قصة السيرة النبوية_ العهد المكي_ ،يأخذك فيه المؤلف لتلك الأجواء العطرة بأسلوب جميل جداً، يأخذ بالألباب، و يسلب العقول، فيه سلاسة و وضوح، سهل التراكيب و الألفاظ. و كأنك حين تقرأه، تقرأ رواية مترابطة متماسكة ،مما يجعل قرآته متعة لا يود القارئ أن ينتهي منها، و أيضا مما يجعله مناسباً للناشئة و من هم في مرحلة البلوغ.
و قد أوقف رحمه الله من عمره 6 سنين لإكمال هذا الكتاب، بهذا الأسلوب الأخاذ، و مما يزيده روعةً، أنه مع أسلوبه القصصي الجذاب، فإنه لم يهمل جانب التأصيل للأحداث القصصية، فتجده في الحاشية يردك إلى مرجع القصة و أصلها في كتب السيرة. و بالإضافة إلى ذلك فقد و فق رحمه الله إلى استنبطات رائعة و التفاتات جميلة، قل مثيلها في كتب السيرة.
بقي أن تعرف عزيزي القارئ أن المؤلف عندما وصل في كتابه إلى قصة أم معبد توفاه الله و لما ينته بعد من كتابه، و كانت وفاته رحمه الله بعد صلاة الجمعة من يوم السادس و العشرين من شهر شعبان سنة 1410 هـ، الموافق 23/3/1990 م، و لعل هذا أن يكون توفيق الله له لحسن الخاتمة، ففي الحديث الذي صححه الشيخ أحمد شاكر، كما روى الإمام أحمد في مسنده (من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي فتنة القبر).
و قد حضر جنازته خلقٌ كثير ممن يعرفون دينه و فضله، فقد كان رحمه الله من الأتقياء الأخفياْ، و المربين الفضلاء، له تآليف كثيرة في ميدان القصة الإسلامية. منها: حديث الشيخ، و جبل التوبة، و فتاة الجزيرة، و القرار، و غيرها الكثير، والتي لا تقل روعةً في أسلوبها عن كتابنا هذا، و كان قد سمى جميع هذه المؤلفات باسم : داوود سليمان العبيدي، فلم ينسبها إلى نفسه. و قد دفن في مقبرة الكرخ قريباً من بغداد، رحمه الله تعالى رحمةً واسعة. و قد أكملت الدار ما تبقى من سطور السيرة النبوية من كتاب السيرة النبوية لابن كثير. الكتاب من طباعة دار النفائس بالأردن، و يتكون من 12 فصلاً و 400 صفحة، و سعره ما يقارب 40 ريال إن لم تخني الذاكرة.
أتمنى لكم قراءة ممتعة
اندفع الراعي يركض .
كان نحيفاً .. أسمر ..
شد ثوبه على وسطه
شد ثوبه على وسطه ..
حمل عصاه بيده ..
كان الحصى يتطاير بتأثير قدميه ..
متى يصل .. ؟
أين البيوت ؟
سقط على وجهه .. تلقى الأرض براحتيه .
طارت العصا من يده
تقرحت ركبتاه..
ظل يركض ..
شعر بحلقومه يجف.
و بصدره يلتهب
إنه يريد أن يقف ليتنفس.
لكنه لا يريد ..
لا بد أن يصل
ليخبر أمه .. ليخبر أباه بما حدث .
هاهي ذي منازله ..
أين أبوه الحارث ؟
أين أمه حليمة ؟
برز أبواه على عجل ..
هالهما منظره ؟!
ماذا حدث؟
” فصاح بأمه:
أدركي أخي القرشي “”.
هكذ ابتدأ المؤلف رحمه الله بكتابة قصة السيرة النبوية للعهد المكي،و الكتاب من تأليف عبدالرحمن داوود العبيدي، و تقديم الأستاذ الدكتور عبدالكريم زيدان، و الأستاذ الدكتور منير البياتي، و قد يدرك الفطن منكم أن أسلوب رواية السيرة هنا مختلف جداً ، و هذا هو الأمر المميز في هذا الكتاب، فقد روى السيرة بأسلوب قصصي رائع، لم يسبق إليه فيما أعلم، فهو كما سماه قصة السيرة النبوية_ العهد المكي_ ،يأخذك فيه المؤلف لتلك الأجواء العطرة بأسلوب جميل جداً، يأخذ بالألباب، و يسلب العقول، فيه سلاسة و وضوح، سهل التراكيب و الألفاظ. مما يجعل قرآته متعة لا يود القارئ أن ينتهي منها، و أيضا مما يجعله مناسباً للناشئة و من هم في مرحلة البلوغ.
و قد أوقف رحمه الله من عمره 6 سنين لإكمال هذا الكتاب، بهذا الأسلوب الأخاذ، و مما يزيده روعةً، أنه مع أسلوبه القصصي الجذاب، فإنه لم يهمل جانب التأصيل للأحداث القصصية، فتجده في الحاشية يردك إلى مرجع القصة و أصلها في كتب السيرة. و بالإضافة إلى ذلك فقد و فق رحمه الله إلى استنبطات رائعة و التفاتات جميلة، قل مثيلها في كتب السيرة.
بقي أن تعرف عزيزي القارئ أن المؤلف عندما وصل في كتابه إلى قصة أم معبد توفاه الله و لما ينته بعد من كتابه، و كانت وفاته رحمه الله بعد صلاة الجمعة من يوم السادس و العشرين من شهر شعبان سنة 1410 هـ، الموافق 23/3/1990 م، و لعل هذا أن يكون توفيق الله له لحسن الخاتمة، ففي الحديث الذي صححه الشيخ أحمد شاكر، كما روى الإمام أحمد في مسنده (من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي فتنة القبر).
و قد حضر جنازته خلقٌ كثير ممن يعرفون دينه و فضله، فقد كان رحمه الله من الأتقياء الأخفياْ، و المربين الفضلاء، له تآليف كثيرة في ميدان القصة الإسلامية. منها: حديث الشيخ، و جبل التوبة، و فتاة الجزيرة، و القرار، و غيرها الكثير، والتي لا تقل روعةً في أسلوبها عن كتابنا هذا، و كان قد سمى جميع هذه المؤلفات باسم : داوود سليمان العبيدي، فلم ينسبها إلى نفسه. و قد دفن في مقبرة الكرخ قريباً من بغداد، رحمه الله تعالى رحمةً واسعة. و قد أكملت الدار ما تبقى من سطور السيرة النبوية من كتاب السيرة النبوية لابن كثير. الكتاب من طباعة دار النفائس بالأردن، و سعره ما يقارب 40 ريال إن لم تخني الذاكرة.
مواضيع ذات علاقة:
5 تعليقات على هذا الموضوع.
قلت هذا وأكرره كثيرا العبيدي نمط فريد من الرواية والسرد القصصي ، يملك مشروعا سرديا قضى عمره في إنجازه
فهو وحده ظاهرة لافتة تستحق الدراسة لغة وبناء وفكرا
والمعنيون بالأدب الإسلامي عليهم أن ينهضوا بهذه الأسماء
تقديري
بالفعل يا أبا أنس هذا الرجل قامة في الرواية الإسلامية .. و إن كنت أى أنه ظُلم نوعا ما في قلة الاحتفاء به سواء في الأيام الثقافية أو على مستوى دور النشر حيث أرى أنه لم يخدم على الوجه المطلوب
قرأت له :
فتاة الجزيرة – قرابة 800 صفحة من القطع الصغير (4 كتب)
جبل التوبة
حديث الشيخ
قادم من وراء السنين
و في كلٍ استمتعت أيما متعة
رحمه الله و أسكنه فسيح جناته
رااااائعة و تستحق الإشادة
فعلا اسلوبه شيق
شكرا رحال
موضوع رائع وبيستحق القراءة
أكتب تعليقك من فضلك:
تنبيه: التعليقات لا تضاف إلا بعد موافقة المشرف.