تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً (44)
يقول سيد في ظلاله تعليقاً على هذه الآية: ثم يرسم السياق للكون كله بما فيه ومن فيه مشهدا فريدا , تحت عرش الله , يتوجه كله إلى الله , يسبح له ويجد الوسيلة إليه:
(تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن , وإن من شيء إلا يسبح بحمده , ولكن لا تفقهون تسبيحهم , إنه كان حليما غفورا).
وهو تعبير تنبض به كل ذرة في هذا الكون الكبير , وتنتفض روحا حية تسبح الله . فإذا الكون كله حركة وحياة , وإذا الوجود كله تسبيحة واحدة شجية رخية , ترتفع في جلال إلى الخالق الواحد الكبير المتعال .
وإنه لمشهد كوني فريد , حين يتصور القلب . كل حصاة وكل حجر . كل حبة وكل ورقة . كل زهرة وكل ثمرة . كل نبتة وكل شجرة . كل حشرة وكل زاحفة . كل حيوان وكل إنسان . كل دابة على الأرض وكل سابحة في الماء والهواء . . ومعها سكان السماء . . كلها تسبح الله وتتوجه إليه في علاه .
وإن الوجدان ليرتعش وهو يستشعر الحياة تدب في كل ما حوله مما يراه ومما لا يراه , وكلما همت يده أن تلمس شيئا , وكلما همت رجله أن تطأ شيئا . . سمعه يسبح لله , وينبض بالحياة .
(وإن من شيء إلا يسبح بحمده)يسبح بطريقته ولغته (ولكن لا تفقهون تسبيحهم)لا تفقهونه لأنكم محجوبون بصفاقة الطين , ولأنكم لم تتسمعوا بقلوبكم , ولم توجهوها إلى أسرار الوجود الخفية , وإلى النواميس التي تنجذب إليها كل ذرة في هذا الكون الكبير , وتتوجه بها إلى خالق النواميس , ومدبر هذا الكون الكبير .
وحين تشف الروح وتصفو فتتسمع لكل متحرك أو ساكن وهو ينبض بالروح , ويتوجه بالتسبيح , فإنها تتهيأ للاتصال بالملأ الأعلى , وتدرك من أسرار هذا الوجود ما لا يدركه الغافلون , الذين تحول صفاقة الطين بين قلوبهم وبين الحياة الخفية الساربة في ضمير هذا الوجود , النابضة في كل متحرك وساكن , وفي كل شيء في هذا الوجود .
يا لله ما أروعها من مشاعر ، و أجملها من أحاسيس ، يشعر بها الإنسان فقط حينما تشف الروح و ترتفع إلى الملأ الأعلى،
عذراً عزيزي القارئ على ما سأذكر، و لست مختلقاً شيئاً من عندي ، ولكنه كتاب ربي.
تخيل عزيزي القارئ أن الكون كله، بجميع ما يحوي من حيوانات و جمادات قرر القيام بهجرة معينة واتجهوا إلى الشمال، ما عدا أنت اتخذت خط سير معاكس و اتجهت إلى الجنوب، فماذا تسمي نفسك؟!
أنت يا من تعاقر المعاصي ليلاً ونهاراً، عذراً فأنت شاذ، و أنت يا من لا تصلي إلا لماما ، فتصلي في أوقات فراغك ، و تتركها في أوقات شغلك و عملك عذراً فأنت شاذ، أنت يا من يستلذ النظر للمحرمات ، فيرى العاريات و المتعريات، على المواقع والقنوات عذراً فأنت شاذ، أنت يا من لا يحلو المجلس بدون فاكهته، فتغتاب هذا و ذاك، و تكذب بل و تستلذ كذب لتضحك القوم عذرا فأنت شاذ، و أنت يا من تستطيل في أعراض المسملين فتكلم هذه و تحادث تلك، عذراّ فأنت شاذ، و أنت
نعم ، أنت جميعاً تمارسون الشذوذ، ولكن لا تشعرون، و ليس أشد من العقوبة إلا نسيانها و عدم الشعور بها، كل ما هذي الكون من صغير و كبير، من أحياء وجمادات تسبح بحمدالله و تطيعه، إلا أنت
أوه عذراً
هل اتهمتك بالشذوذ؟!
مواضيع ذات علاقة:
6 تعليقات على هذا الموضوع.
اتهمني بالمخالفة ..
و لا تتهمني بالشذوذ !!
جزاك الله خيراً .. و نفع بك
التفاتة موفقة
التفرد في الطرح والجمال في النص و الابداع في السبك والروعة في السبك تحت ظلال مدونتك
شكرا
جزاك الله خيرا
وأحب التأكيد على نقطة أخي أبي الحسن.
إلى أخي ناصر مع التحية :
هل تقصد كلام سيد أم تعقيبات أبي أنس؟؟
تفضل
يا أبا الحسن و أخبرنا بالفرق بين الشذوذ و المخالفة؟
و ما قولك في حديثه صلى الله عليه و سلم (من شذ شذ في النار)
أكتب تعليقك من فضلك:
تنبيه: التعليقات لا تضاف إلا بعد موافقة المشرف.