اختيارات رحّال، مجموعة جديدة من المقالات القادمة، و لاتظنوا أني نسيت الذكريات أو أهملتها و لكنها قادمة بإذن الله.
هذه اختيارات مما قرأت أو سمعت، كنت قد استخلصتها من بعض الكتب و الأشرطة، فيها مواقف و فوائد، قصص و طرائف، أبيات أعجبتني و غيرها، و إن شئتم اسمها بمصطلح المطاوعة فسموها ” دفتر الفوائد” _ أحس إني مررررررررررررررررة قديم_ J.
ليس لي فيها سوى الإختيار المحض، و قد أزيد عليها بتعليق بسيط.
ارتأيت _ رحمني الله J_ بدلاً من بقائها حبيسة الدفاتر، أخرجها للقراء لعل أن يكون فيها بعض النفع.
اختياري اليوم من كتاب في النفس و المجتمع للدكتور محمد قطب حفظه الله يقول
“و تفسد الأمور في الأرض ، من ظلم الحكام و استهتارهم ، وجهالة الشعوب و استكانتها، أو من استغراق الناس في شهوات تستعبدهم لأنفسهم و لغيرهم، فيقوم المصلحون ينشدون الإصلاح، وتدفعهم إلى ذلك دوافع شتى .
فريق يؤمن بالله و اليوم الآخر ، وفريق لا يؤمن إلا بواقع الأرض المحدود. و لسنا نعتقد أن هذا الفريق الأخير خلو من الشعور الانساني، ومن الاحساس النبيل بآلام البشرية، ولكن أحاسيسهم الشخصية تغلب عليهم. بعضهم يحب البروز إلى حيث تسلط عليه الأنوار . و بعضهم يحقد على الأوضاع الظالمة التي حاولت إيذاءه أو تحطيمه. و من كلا الشعورين يمكن أن تنبع رغبة حقيقية في الإصلاح، و لكنها موقوتة بدوافعها أو متأثرة بانحرافاتها.
فالذي يصلح ليبرز، يحس ان مهمته انتهت في اللحظة التي تهتف باسمه الجماهير و تحمله الأعناق. وتستعبده شهوة البروز فيسعى أحياناً إلى استرضاء الجماهير على حساب الإصلاح الحق! و الناس يستفيدون في الطريق، و لكنها فائدة محدودة، لا ترتفع بهم كثيراً إلى حيث ينبغي أن يكون الإنسان الكريم.
و المهرجون السياسيون كثير في التاريخ… وهم مثال لما نقول.
و الذي يحقد على الأوضاع الظالمةيعمل برغبة حقيقية لتحطيم هذه الأوضاع، و يشعر بلذة حقيقية في مكافحة الظلم و الصمود له و تحمل العذاب في سبيل القضاء عليه.
و لكن الحقد شعور منحرف . و لا يمكن أن يؤدي إلى فلسفة سليمة و لا نظام صحيح. و أبرز مثال لذلك الشيوعية، فهي رغبة مخلصة في الإصلاح، و لكنها تجمع كل أحقاد البشرية و تجعلها وقودا للكفاح و أساساً للنظام! فالحقد الطبقي يتمثل في “إزالة” جميع الطبقات و إبقاء طبقة واحدة تعمل بالعنف و تحكم بالديكتاتورية ( وهم يعترفون بذلك علانيةإذ يسمون حكمهم” دكتاتورية البروليتاريا” ) و الحقد على الملاك، يتمثل في نزع الملكية الفردية جميعاً و حرمان الجميع من الملكية، و الحقد على الممتازين يتمثل في التسوية بين جميع الناس موهوبهم و عاطلهم_ في الأساس الفلسفي على الأقل و إن كانوا قد اضطروا إلى ألوان من التمييز عند التطبيق. و الذي يجذب الشيوعيين إلى الشيوعية في كل أقطار الأرض ليس هو حب الخير للبشرية بقدر ما هو الحقد العنيف من المحرومين على الواجدين. و بصرف النظر عن المبررات الكثيرة لهذا الحقد، فإن أثره لا يخفى في بنية النظام القائم على أساسه. فهذه الدكتاتورية التي تتحكم في كل شأن من شئون كل فرد بحجة استتباب النظام، و بحجة أن الدولة أدرى من الناس بمصالحهم و مواهبهم و ميولهم، فهي تعين لهم أعمالهم، و تحدد لهم المكان الذي يعملون فيه، و هي تصنع أفكارهم و مشاعرهم… هذه الدكتاتورية التي لا يخفف من انحرافها أن تسمى دكتاتورية الطبقة العاملة، ليست نظاماً طبيعياً يمكن أن تحكم به الإنسانية الراقية إلى الأبد، و لا حتى مدى أجيال. فضلاً عن نضوبها الروحي و تحديدها مجال الإنسان بالواقع الصغير الذي تدركه الحواس فحسب، و حصرها مطالبه في الغذاء و السكن و الجنس .. أي في مطالب الحيوان.
تلك دوافع الذين يريدون أن “يصلحون” دون إيمان حقيقي بالله و اليوم الآخر. و ذلك مدى ما فيها من خير في نهاية المطاف.
و لكن الإصلاح الحق يحتاج إلى الحب الصادق العميق. الحب لمن تريد أن تصلحهم و لو لم يتبعوك على الفور و يصفقوا لكلماتك. الحب للطغاة أن يهتدوا و للمظلومين أن يرتفع عنهم الظلم. الحب للناس أن يكون العدل ملكهم جميعاً كأنه ملك كل واحدبمفرده، و الخير ملكهم جميعاً كأنه ملك كل واحد بمفرده! الحب للبشرية أن تقوم علاقتها على التعاون و الود، لا على الصراع و البغضاء.
و على قدر الإخلاص في هذا الحب، وتحمل المشقات في سبيله، و مصارعة الشر من أجله و ليس حقداً على الشر فحسب، يكون نجاح الدعوة، و تكون فائدة البشرية.”
انتهى كلامه رحمه الله.

السبت 1/4/1430 هـ
مواضيع ذات علاقة:
3 تعليقات على هذا الموضوع.
قرأت ..
و
متابع ..
أبو الحسن:
شرفت و لا كلفت
تحياتي المعطرة
الله يعطيك العافيه
بصراحه مدونه رائعه
وهذه اول زياره لي لمدونتك ولن تكون الاخيره
وبإذن الله سأكون من المتابعين لكتاباتك
الله يوفقكم
تحياتي
أكتب تعليقك من فضلك:
تنبيه: التعليقات لا تضاف إلا بعد موافقة المشرف.