نعتز كثيراً بأن لنا خصوصيتنا التي لا ينازعنا فيها أحد،خصوصية امتن بها علينا رب العالمين،بأن جعلنا نحيا و نعيش في مهبط الوحي
و جعنا قبلةً للمسلمين في جميع أنحاء العالم، يتوجهون إلينا في كل صلاة من فرض أو سنة،و يتوجهون أيضا إلينا للعمل في هذه البلاد المباركة بدعوة إبراهيم عليه الصلاة و السلام
بل أن بعضهم يضحي بالكثير من المال و المناصب و الجاه في البلاد الأخرى،وما ذلك إلا لأمنية العيش في بلاد الحرمين الشريفين
هذه البلاد التي رعاها و نماها و شرفها إسلامها، و مسلموها
هذه الخصائص _ وإن كان لها جانب من حديثي_ ولكن لست هي ما أعنيها في لفظ الخصوصية
ما أعنيه ما حملناه نحن ، و أحطنا أنفسنا به من خصوصية زعمناها لنا،واستقيناها من ديننا بهتاناً و زورا، ما أنزل الله بها من سلطان
ما أحطنا به أنفسنا، أننا خير البشر على وجه الأرض على الاطلاق، و أننا أرباب النعمة المزعومة، وأن جميع_ أو أغلبهم_ المسلمين إنما هم عالةٌ على السعوديين.
على الرغم من أن الاسلام برئ من هذا كله براءة الذئب من دم يوسف.
إسلامنا هذا عندما طبق على أرض الواقع، كما أراد الله له أن يكون، كان مثالاً حياً للعدالة الاجتماعية،
هذا الإسلام هو نفسه ما جعل عمر ابن الخطاب يأمر القبطي بضرب ابن الأكرمين،هو نفسه الذي قال رسوله للبشرية( لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى) و سلمان منا آل البيت)وإنك امرؤ فيك جاهلية)
و أيضاً قال صلى الله عليه و سلم( إخوانكم خولكم ، جعلهم الله قنية تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه من طعامه ، و ليلبسه من لباسه ، و لا يكلفه ما يغلبه ، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه)
_و تذكروا هذا الحديث لتربطوا بينه و بين سبب التدوينة_
هذا الاسلام هو نفسه الذي جعل الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، وذلك حينما كان غضاً طرياً،
و هو نفسه الذي يجعل الناس ينفرون من هذا الدين، عندما زعم أهله أنهم يمارسونه و يطبقونه في حياتهم اليومية، وإنما هم يشوهونه عندما يدعون أنهم مسلمون
و مع هذا الإدعاء فإن أكثر سؤال يدور على الألسنة هنا، و بمجرد استقراء للمجالس السعودية يكون السؤال هو:
” إنت و اش تعود”
أو ملحقاتها و التي عادة ما تنم أن السائل بسؤاله هذا ،إنما يريد معرفة هل أنت من المشمولين في الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، والتي للأسف تنحصر في أبناء عمومته، وقبيلته أو من حالفهم في حرب أو سلم،” وابك أنت ما توحي”
و يا للهول، فقد فاتك الانتساب لهذا الشرف العظيم و المجد التليد
إن مما جعلني أستشيط غيظاً، كنت الخميس الماضي في أحد المطاعم العائلية،
وعند الدخول سبقتنا عائلة و معها طفلان و خادمة، وإذ بي أفاجأ أن العائلة جلست في طاولة و الخادمة في طاولة أخرى،
و قد أتفهم هذا إن كانت الخادمة متحجبة ، ولكن ماذا لو كانت كاشفة لوجهها، لكن “نمشيها”
الطامة الكبرى أن العائلة بدأت و طلبت و أكلت و الخادمة كما هي ، لوحدها جالسة و كأنها شي مستقذر مستكره،
في الحال تذكرت بعض الدول و التي كانت تكتب عند أبوابها”ممنوع دخول الكلاب و السود”
و تسائلت ما الفرق بيننا و بينهم إن كانت هذه حالتنا؟
هممت بأن أكلم رب العائلة أو ألمح له، ولكن أيضا منعتني الخصوصية و السلبية السعودية،
و التي لقنتها لي والدتي بإتقان
حيث كانت تقول لي مثلاً يحكي حواراً بين شخصين.
”قال: قدر القوم يحترق، قال : امش و خله”
كتبه :رحّال
تاريخ:17/10/2009

كنت قد انقطعت عن التدوين منذ فترة ليست بالقصيرة، و ليست هذه بالإنقطاعة الأولى عن التدوين، ولكن


