
يظن بعض الناس _خاصةً المستقيمين منهم_ أن المال شرٌ كله، ومما ينبني على هذا الظن، ذم المال و قدحه، والتقليل من الحاجة إليه و السعي لكسبه، مع ضروريته و حاجيته، و ينسى هؤلاء أن الله خلق البشر لخلافته و لعمارة الأرض بالصلاح و التقى، و من أهم العوامل المساعدة في هذه المهمة هو المال، وإن لم يكن أهمها على الإطلاق.
و أيضاً مما ينساه هؤلاء في خضم الحشد الكبير من الآيات و الأحاديث الذامة للدنيا و المال، ينسون أن الرسول صلى الله عليه و سلم فضل صاحب المال و العمل الصالح على الفقير صاحب النية الصالحة، و إن كان كلاهما أفضل ممن يفسد بماله، أو تفسد نيته، و من علو الهمة أن يطلب الإنسان الكمال، و أن يصبح في أفضل المنازل الأربعة الذين ذكرهم الرسول صلى الله عليه و سلم، ففي الحديث قال (ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة إلا زاده الله عزا ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر أو كلمة نحوها وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما يخبط في ماله بغير علم ولا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء)
لذلك كان اختياري في هذه التدوينة هو كتاب ” أغنى رجل في بابل”، الكتاب من ترجمة و طبع مكتبة جرير، يحتوي على 152 صفحة، و سعره ما يقارب 20 ريال.و هو على الرغم من بساطة أسلوبه و سرده، إلا أنه كتاب رائع جداً لمن أراد أن يبدأ طريقه للثراء الشخصي، فهو عبارة عن قصة، يبعث من خلالها مفاهيم إدخار المال و استثماره، و كيفية تنميته و المحافظة عليه، و يسرد عليك في نهاية الكتاب نماذج ناجحة ، طبقت هذه القوانين، وبدأت طريقها في سلم الثراء المالي .ولعلك للوهلة الأولى ستغمرك الدهشة، عندما تقرأ هذه المفاهيم، أو كما يسميها هو ” القوانين الخمسة التي تحكم التعامل مع المال”، و مرد ذلك إلى أنها معروفة للكل،و بسيطة إلى حد التفاهة، وليست سراً من الأسرار، و لكن ليس الأمر بالعلم، و إنما بما يلحقه من عمل، قراءة الكتاب متعة جميلة، خاصةً أنه يسرد هذه القوانين من خلال قصص رائعة، و مع كل قصة يخبرك بالقانون المستفاد، و هذه القوانين هي:
-
يأتي المال بسهولة و بكميات متزايدة لأي إنسان يقوم بإدخار ما لا يقل عن عشر إيراداته، كي ينشئ ممتلكات من أجل مستقبله و عائلته _قلت كلما بكرت في الإدخار، كلما استفدت أكثر_ .
-
يعمل المال بكد و رضا من أجل صاحبه الحكيم الذي يجد وسيلة جيدة لإنمائه، مما يجعله يتضاعف.
-
يبقى المال في حماية صاحبه الحريص، الذي يستثمره في إطار النصح الذي يقدمه الرجال البارعون في التعامل مع المال.
-
سريعاً ما يفر المال من بين يدي الإنسان الذي في أعمال أو أغراض لا يألفها، أو لا ياوفق عليها من هم بارعون في الحفاظ عليه.
-
يفر المال من الإنسان الذي يجبره على جني إيرادات غير ممكنة، أو يتبع النصائح المغرية التي يقدمها لك المحتالون و المخادعون، أو يعتمد في استثماره على خبرته المعدومة ، أو رغباته العاطفية.
و على الرغم من أنني سردت هذه القوانين هنا، و غششتكم إياها لتستفيدوا منها، و لكن تأكد أنك بقراءتك هذه الكتاب، ستلم بها و تفهمها فهماً تاماً. مما سينعكس إيجابياً على حياتك المالية، إن طبقتها و عملت بها.
أخيراً لا تحقرن من المعروف شيئاً ، فحتى لو كان دخلك 990 ريال شهرياً، تيقن أن هذه الخطوات بهذا الدخل، ستغير من حياتك المالية، و تذكر أن تعمل لدنياك كأنك تعيش فيها أبداً و ان تعمل لأخراك كأنك تموت غداً.


