18 June 2008 !-- بواسطة رحّال
ليش هم و احنا لا
مشاهد كثيرة و مواقف أكثر، مرت علي أثناء مكوثي في ماليزيا، و مع كل مشهد، و بعد كل موقف ، تقفز في ذهني الكثير الكثير من التساؤلات ، و التي يحار الإنسان في أجوبتها ،
وإن كان بعضها واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار
المشهد الأول ( مطار كوالامبور)
عندما تحين لك الفرصة للهبوط في مطار كوالامبور الدولي لأول مرة ، ستتعرف على المعنى الحقيقي لكلمة ” مطار” .
و ستكتشف_ و يا للغرابة_أن كل ما زرته من مطارات من قبل، من الممكن أن تسميه ما شئت _ حراج، معارض، مخيمات حجاج، أي شيء _ إلا أن تسميه مطار، فإن أبيت إلا أن تطلق عليه مسمى مطار، فوالله لقد ظلمته و ظلمت غيره من المطارات إذ قد جمعت بينهما في مسمى واحد.
عند نزولك من الطائرة في مطار كوالالمبور، تخرج من الطائرة خلال ممر طويل ، حتى تخرج إلى صالة القدوم، تتبع اللوحات _ و المكتوبة ب 8 لغات من بينها العربية_ حتى تصل إلى بوابات كهربائية ، شبيهة بأبواب المحلات التجارية، دقائق معدودة و إذا بقطار ” ايوة قطار ترى مو خطأ مطبعي” يصل إلى الصالة ، وتفتح الأبواب الأتوماتيكية، تركب القطار ليوصلك إلى الجوازات و من ثم مكان استلام الحقائب.
بعد ختم جوازك من الجوازات، وخروجك إلى صالة العفش، سيصادفك مركز المعلومات و الذي فيه ما يقارب 10 موظفين، يتحرون خدمتك، و كلهم بشاشة وابتسامة. و بإمكانك أن تسألهم عن أي شيء أردت في ماليزيا، فنادق، شركات ايجار سيارات، شركات الهاتف الجوال إلخ. أي أمر يحتاجه الزائر لماليزيا. و بعض الموظفين يجيدون تحدث العربية في حالة أن السائح لا يتحدث الانجليزية.
تساؤلاتي:
لماذا حينما يقرر أحدنا السفر في رحلة داخلية، يشيل هم المطار ، والعفش و الازدحام الموجود في المطار عند تحميل العفش و أخذ بطاقة صعود الطائرة.
لماذا حتى عندما نقوم بدفع النقود كاملة ، و” نهب شحمة على قولة أهل الجنوب” نجد الموظفين يتحدثون معنا و كأنهم يمتنون علينا بهذه الخدمة ، وكأننا سنأخذها بالمجان، أو أننا لا نستحقها.
تجد الموظف يتحدث معك من طرف أنفه، و ينظر إليك _ هذا إن تواضع و نظر إليك_ بكل وقاحة، و أنت تتساءل هل قمت بشيء ما، أو أسأت التصرف في شيء معين، و كلك أمل أن يتفضل سعادته و ينهي أمرك، قبل أن تفوتك الرحلة، و من ثم تضرب أخماس في أسداس.
لماذا حينما تكون إنسان محترم نفسه و الآخرين ، وممتثل للنظام، وواقف في الطابور، تجد بكل بساطة _ و قاحة أيضاً_ فلان يأتيك من آخر الطابور إلى أوله، ومعه الموظف فلان الذي يعمل في الخطوط، وهم ” سواليف و ضحك” إلى أن يصل إلى الموظف في الكونتر، ويقله ” بالله يا أبو فلان خلص الرجال تراه عزيز و غالي” ، و أنت أنت لا زلت في مكانك سر، مع أنك من الممكن لك ساعة أو أكثر ، و الطابور لم يتحرك قيد أنملة ، لأن ” أبو فلان” كان مشغول في مكالمة تلفونية لم يفرغ منها إلا قبل قليل.
لماذا حينما تذهب إلى أحد المطارات لدينا، و تريد إن تصل إلى أحد الأماكن في المطار، يتوجب عليك أن تتسلح بالزي الرياضي المناسب، لعلمك أنك سوف تروح و تجي، وتطلع من المصعد ، وتنزل بالدرج الكهربائي، وكل ذلك لكي تصل إلى المكان المقصود، و ما ذاك إلا لقلة اللوحات الإرشادية، و عدم وضوحها، وهذا تحدي مني شخصياً ، اذهب إلى مطار المنطقة الشرقية، وحاول أن تصل إلى مكان العفش المفقود للقادمين على الرحلات الدولية، مررت أنا شخصياً بهذا الموقف و قضيت ما يقارب 35 دقيقة للوصول إلى هذا المكان. فهل تستطيع أخي العزيز أن تكسر هذا الرقم القياسي.
الأمر الغريب أن الشركة التي قامت بتصميم و بناء مطار كوالالمبور هي شركة بن لادن السعودية، و هذا إن دل يدل على أن لدينا أفكار و قدرات لفعل أمور كثيرة، و لكن ” إن بغينا”
جنتنغ
تقع مدينة جنتنغ في منطقة مرتفعة ، مما يميزها ببرودة الجو، من الممكن الوصول إليها عن طريقين: إما السيارة و إما العربات المعلقة أو ما يسمى بالتلفريك، وهذا من أجمل ما رأيت في ماليزيا ، حيث تقطع ما يقارب 30 دقيقة و المنظر من تحتك تظنه قطعة من قطع الجنة وجدت في الأرض، و ما ذاك إلا لجمالها و خضرتها.
يوجد في جتننغ مدينة ألعاب أو ما يسمى ب Theme park ، وهي الأمر الرئيسي في المدينة، تدفع عند دخولها ما يقارب 42 ريال سعودي، ثم يقلدونك سوار يدوي بلاستيكي، ويعطونك خريطة للمكان، موضح فيها جميع الألعاب، و أماكنها ، وشروط اللعب ، من العمر_ طفل أو مراهق_ و الطول و الوزن. يراقب ذلك المسئولون عند دخولك للعب، ليتأكدوا من تحقق الشروط عليك ، وإن كان يسمح لك باللعب أو لا.
في هذه المدينة ما يقارب من 40 لعبة متنوعة، تجعل من الترفيه و اللعب متعة حقيقية، لا يخاف فيها الإنسان من المخاطرة.
مما قفز في ذهني حين تواجدي في جنتنغ،
لماذا نسمع في مواسم الأفراح و الإجازات، ما يكدر علينا فرحتنا ، ويقلبها أحزاناً و أتراحاً.
لا يكاد يمر علينا موسم، إلا و تقرأ في الصحف ، ونسمع في المجالس ، عما حدث في مدينة الألعاب هذه أو تلك، من موت لطفل، أو إصابة بليغة جداً _ قد تصل للشلل أحياناً_، و ما ذاك إلا لنقص متطلبات السلامة فيها، و عدم متابعتها و مسائلتها من الجهات المختصة، إلا بعد أن تقع الفأس في الرأس ، و تفتح الملفات المغلقة، لنكتشف لاحقاً، أن هذا الحادث كشف عن المستور، و منع وقوع حوادث قد تكون أشد و أطم، لو استمر الوضع على ما هو عليه، واستمرت هذه المدينة، في سلب أموال المتنزهين، دون أن تسعى للحفاظ على أدنى متطلبات سلامتهم أثناء اللعب.
تخيلت أيضا لو أن هذه المدينة موجودة لدينا في أحد مدن المملكة، على جودة تصميمها و جماله، و اهتمامها، كم سيدفع الشخص للدخول إليها، 50 ريال أو 100 ريال ، أم أقل أم أكثر.
مشاهدات عامة
على الرغم من أن ماليزيا دولة تقع على خط الاستواء_ يعني المطر تقريبا مستمر لفترات طويلة_ و لكني للأسف لم أشاهد كميات من المياه متجمعة، أو الناس قد تعطلوا عن قضاء مصالحهم الخاصة.
أو الشوارع قد تضررت و تحفرت من جراء مياه الأمطار. على الرغم من أن المطر قد يستمر لما يقارب 5 ساعات متواصلة دون توقف.
لماذا ” و انتوا الكرامة” عندما تفيض مياه الصرف الصحي ” و لم أقل مطر لمدة 5 ساعات” تجد ان الشوراع ، قد تضررت و الحفر قد ظهرت على السطح، وكأنه عروس نامت بمكياجها ، ثم استيقظت صباحا و قد صار وجهها ظاهرا على حقيقته.
هل الاسفلت عندهم أصلي أكثر من عندنا أم الضمير عندهم حي و يسعون لخدمة بلدهم و تميزها، بينما عندنا الضمير يغط في سبات عميق، يسمع له شخير، هذا إن وجد.
إخوتاه: مشاهداتي كثيرة، هل أحدثكم عن ” بروتون” ، تلك السيارة المصنوعة بالكامل في ماليزيا، أم أحدثكم عن محطات القطار التي تنقلك ما يقارب لمسافة 60 كيلو بما يقارب 10 دقائق و بمبلغ لا يكاد يذكر.
هل أحدثكم عن مصانع “Dell” و “HP” الموجودة في ماليزيا.
هل أحدثكم عن النظام و الترتيب الذي تشعر به بمجرد أن تطأ ق